السيد الطباطبائي
170
الإنسان والعقيدة
القول في أقسام الشافعين منهم الأنبياء والأولياء من البشر ، وقد سبق الكلام فيه ومنهم الملائكة قال سبحانه : وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى « 1 » ، إلى غير ذلك من الآيات . ومنهم المؤمنون ، قال سبحانه : وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ * فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ * فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » . فقد استشعروا أنّ هناك صديقا حميما ينفع البعض لمكان قولهم : لَنا الآية . ويظهر منه أنّ الشافع والحميم إنّما ينفع المؤمنين . وفي الكافي عن الباقر عليه السّلام : « إنّ الشفاعة لمقبولة ، وما تقبل في الناصب ، وإنّ المؤمن ليشفع جاره وماله حسنة فيقول : يا ربّ ، جاري كان يكفّ عنّي الأذى فيشفع فيه ، فيقول اللّه تبارك وتعالى : أنا ربّك وأنا أحقّ من كافى عنك ، فيدخله اللّه الجنّة وما له من حسنة ، وأنّ أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا ، فعند ذلك يقول أهل النّار : فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ » « 3 » .
--> ( 1 ) سورة النجم : الآية 26 . ( 2 ) سورة الشعراء : الآيات 99 - 102 . ( 3 ) الكافي : 8 / 88 ، الحديث 72 .